ابن كثير

619

طبقات الشافعية

قال عمر بن علي القرشي : هو إمام من أئمّة الشّافعيّة وعلم من أعلام الصّوفيّة ، أفلح بسببه أمّة صاروا سرجا في البلاد وأئمّة هدى ، وبنى مدرسة ورباطين ، ودرّس وأفتى ، وولي تدريس النّظاميّة ، وحدّث . وقال الحافظ ابن عساكر : ذكر لي أبو النّجيب أنّه سمع بأصبهان من أبي علي الحدّاد ، واشتغل بالزّهد والمجاهدة مدّة ، وأسقى الماء بالأجرة ، ثمّ اشتغل بالتّذكير ، وحصل له قبول ، وولي تدريس النّظاميّة ، وأملى الحديث ، وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين عازما على زيارة بيت المقدس فلم يتفق له بسبب انفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج ، فحدّث بدمشق ووعظ بها . وروى عنه ابن عساكر وأبو سعد السّمعاني وأثنى عليه خيرا ، وابن أخيه الشّيخ شهاب السّهروردي وجماعة . مولده سنة تسعين وأربعمائة . قال ابن الجوزي « 18 » : وتوفّي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستّين وخمسمائة ، ودفن بمدرسته ، رحمه اللّه . 660 ) عبد الكريم « 19 » بن محمّد بن منصور بن محمّد بن عبد الجبّار بن أحمد بن جعفر ، الحافظ الكبير الإمام الشّهير ، أحد الأعلام الشّافعيّين والمحدّثين ، أبو سعد ، الملقّب بتاج الإسلام ، ابن الإمام تاج الإسلام معين الدّين أبي بكر ابن الإمام المجتهد أبي المظفّر التّميمي السّمعاني المروزي . صاحب التّصانيف الكثيرة والفوائد الغزيرة . ولد في الحادي والعشرين من شعبان سنة ستّ وخمسمائة ، فسمّعه أبوه بنيسابور ومرو ، ومات سنة عشر وله من العمر أربع سنين ، فنشأ بين عمّه وأهله ، فلمّا راهق قرأ القرآن والفقه ، ودرس بالمدرسة العميديّة . ورحل قبل الثّلاثين وبعدها إلى أصبهان والعراق والحجاز والشّام وطبرستان وما وراء النّهر ، فسمع بنفسه من الفراوي ، وزاهر الشّحامي ، وهبة اللّه السيّدي ، وتميم الجرجاني ، وعبد

--> ( 18 ) المنتظم 10 / 225 . ( 19 ) السّبكي 7 / 180 ، والإسنوي 2 / 55 ، والمنتظم 10 / 224 ، والبداية 12 / 175 ، وتذكرة الحفّاظ 4 / 107 .